ابن كثير

214

البداية والنهاية

ونحن من فضلك ما استغنينا * فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا القائل ؟ فقالوا عامر . فقال غفر لك ربك . قال : وما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أحدا به إلا استشهد . فقال عمر وهو على جمل : لولا متعتنا بعامر . قال فقدمنا خيبر فخرج مرحب وهو يخطر بسيفه ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال : فبرز له عامر رضي الله عنه وهو يقول : قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب يسعل ( 1 ) له فرجع على نفسه فقطع أكحله ، فكانت فيها نفسه ، قال سلمة : فخرجت فإذا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون بطل عمل عامر قتل نفسه . قال : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال مالك ؟ فقلت قالوا : إن عامرا بطل عمله . فقال من قال ذلك ؟ فقلت نفر من أصحابك . فقال : كذب أولئك بل له الاجر مرتين . قال وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي رضي الله عنه يدعوه وهو أرمد وقال لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله . قال : فجئت به أقوده قال : فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينه فبرأ فأعطاه الراية فبرز مرحب وهو يقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب قال فبرز له علي وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندرة ( 2 ) قال فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله . وكان الفتح . هكذا وقع في هذا السياق أن عليا هو الذي قتل مرحبا اليهودي لعنه الله ( 3 ) . وقال أحمد : حدثنا حسين بن حسن الأشقر ، حدثني قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه عن جده عن علي قال : لما قتلت مرحبا جئت برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري أن الذي قتل مرحبا هو محمد بن مسلمة . وكذلك

--> ( 1 ) في البيهقي : يسفل له : أي يضربه من أسفله . ( 2 ) أوفيهم بالصاع كيل السندرة : السندرة : مكيال واسع ، معناه أقتل العدو قتلا سريعا عاجلا . ( 3 ) الحديث في دلائل البيهقي 4 / 208 و 209 . ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر في 32 كتاب الجهاد باب غزوة ذي قرد ص 1439 .